سياسة راعي الحلال!!
08.12.2011       05:21

سياسة راعي الحلال!!


اليوم لن نتكلم عن السياسة.. اليوم سوف أروى لكم قصة من واقع الخيال، لنترك السياسة جانبا.. لنريح أنفسنا من همها و نستمتع بهذه القصة القصيرة.

يحكى أن هنالك رجل حكيم يدعى صالح كان يعمل مديراً لأحد المطاعم الشهيرة، كان صالح يعاني من بعض العاملين الفاسدين في المطعم، حيث أنهم اعتادوا على نهب المطعم من خلال السرقة و الاختلاس و السمسرة؛ و النصب و الاحتيال على الزبائن.
و كان هؤلاء العاملين متحدين في فسادهم، فعندما كان يشتكيهم صالح إلي مالك المطعم كانوا يتكاتفون مع بعض لإقناع مالك المطعم بأنهم أشرف الشرفاء، و إن صالح هو الفاسد و يريد طردهم من المطعم حتى يخلوا له المجال لنهب المطعم. للعلم صالح لا يريد طردهم من المطعم لعلمه أنهم يمتلكون شعبية كبيرة لدى الزبائن، و هو فقط يريد إصلاحهم و إيقاف فسادهم المستشري.
أما مالك المطعم كان يحتار بينهم، فهو يثق بصالح كمدير للمطعم كما أنه يرى شعبية العاملين لدي الزبائن! لذلك كان يقف على الحياد دائماً و يترك الوضع على ما هو عليه بدون تغيير أو تدخل من قبله!

و فجأة وبدون سابق إنذار يتوفى صديق صالح المهاجر إلى أمريكا منذ زمن، و لا يوجد له ورثة حيث أنه "مقطوع من شجرة"، و يوصي بكل تركته إلى صديق العمر صالح.
و أول أمر فعله صالح بهذا التركة هو شراء المطعم الذي يعمل مديراً له. وهنا تتملك الهواجس من العاملين الفاسدين خوفاً من ردة فعل المالك الجديد –صالح- منهم بعد أن حاربوه طوال السنوات الماضية! لكن صالح كان حكيم و يعلم إن طردهم سوف يخسر الكثير من الزبائن، لذلك قرر تعيين ابن أخيه ناجح مديراً للمطعم مع الاحتفاظ بطاقم العاملين كما هو.
طبعاً انطلقت بعض الألسن تنتقد أو تعارض تعيين ناجح مديراً للمطعم، بعذر أنه غريب عن المطعم و لا يملك الخبرة الكافية لإدارة المطعم، و أنه هنالك عاملين ذو خبرة في المطعم أحق في هذا المنصب. لكن صالح أعلن أنه لم يختار ناجح بسبب صلة القرابة أو خبرته في إدارة المطعم، و إنما اختاره لخبرته في الإصلاح الإداري و المالي وهو يثق في قدرة ناجح على الإصلاح ومحاربة الفساد ووضع حداً له.

وحدث ما كان يتوقعه صالح.. فقد قام ناجح بوضع خطط إدارية و لائحة تنظيمية للمطعم قامت بالحد من الفساد.
ونتيجة لذلك انزعج العاملين الفاسدين فقد توقف مصدر الربح الغير المشروع الذي كان لهم بمثابة الدجاجة الذي تبيض ذهبً كل يوم!! لذلك قرروا الإصرار على إزاحة ناجح من منصب مدير المطعم عبر تقديم شكوى جماعية من العاملين الفاسدين إلى مالك المطعم صالح، لكن صالح كان يعلم حقيقة العاملين الفاسدين فهو عاشرهم و اكتوى بنارهم، لذلك لم يعطي شكواهم أي أهمية فهي مبنية على الشخصانية وليس الجدية و الإصلاح.

فقاموا ببث الإشاعات المغرضة ضد ناجح لدى زبائن المطعم ودفعوهم إلى تقديم شكوى ضد مدير المطعم ناجح إلى مالك المطعم صالح، فما كان من صالح إلا الاستماع إلى شكوى زبائن المطعم بصدر رحب، ثم أخبرهم أنه يرى ما لا يرونه وجدد ثقته في قدرة ناجح على إدارة المطعم وإصلاحه.

فما كان من العمال الفاسدين إلا التهديد بتقديم استقالة جماعية، لكنهم تداركوا أنفسهم و تراجعوا عن فكرة تقديم استقالاتهم لأنهم على يقين أنه لا يوجد مطعم أخر سوف يعطيهم نصف الراتب الذي يتلقونه من مطعم صالح، كما إن البقشيش لوحده يعادل قيمة المرتب و يزيد!
لكنهم لم يتراجعوا عن إثارة البلبلة في كل كبيرة و صغيرة، حتى أحس الزبائن بالشخصانية من قبل العاملين الفاسدين عبر تضخيمهم كل شيء و تحميل ناجح المسئولية! إذا تأخر عمال البلدية عن رفع الزبالة حملوا المسئولية ناجح!! إذا وقع حادث سير أمام المطعم حملوا ناجح المسئولية!! و هنا علم زبائن المطعم أن العاملين الفاسدين على خطأ و أنهم وصلوا لدرجة الشخصانية و تأجيج الأمور الذي من شأنها حرق المطعم بمن فيه! فهُم يعملون وفق"على و على أعدائي"!!

لقد أيقن زبائن المطعم إن سياسة "راعي الحلال" صالح هي القرار الحكيم لوقف العمال الفاسدين عند حدهم.

 

 



///////////////////////////

تم نشر هذا المقال في جريدة الشعب الأسبوعية :
الخميس  24/11/2011
العدد 146
صفحة 19 –  أخبار الديرة


الرابط المباشر للمقال هو :
http://www.alshaeb.com/ArticleDetail.aspx?artid=1588

رابط أخر للمقال بصيغة ( PDF ) :
http://www.alshaeb.com/products/P19DRKWFWVLWVIZKAPEFPBKSQPA.pdf

///////////////////////////

تم نشر هذا المقال في افتتاحية صحيفة مقال :
الأثنين  14/11/2011
العدد 55

الرابط المباشر للمقال هو
http://mql.cc/NewsDetails/POLICY-SPONSOR-3887

///////////////////////////